لافروف للجزائر: الصحراء ليست أولوية روسية… والبحث عن حل توافقي مع المغرب هو الطريق

data:post.title


في خضم التحولات الدولية المتسارعة، لم يعد من السهل على أي دولة أن تفترض أن حلفاءها التقليديين سيمنحونها دعماً مطلقاً في كل الملفات. وفي هذا السياق، تبرز الرسائل الروسية الأخيرة تجاه الجزائر بخصوص ملف الصحراء المغربية كإشارة سياسية ذات دلالات عميقة.

موسكو، المنشغلة بإعادة ترتيب أولوياتها في ظل صراعها المفتوح مع الغرب، لم تُظهر في الآونة الأخيرة استعداداً لتحويل ملف الصحراء إلى ساحة مواجهة جديدة. بل على العكس، التصريحات الصادرة عن الدبلوماسية الروسية تميل إلى التأكيد على ضرورة حل سياسي توافقي تحت مظلة الأمم المتحدة.

هذا الموقف، وإن لم يكن جديداً بالكامل، يحمل رسالة واضحة:
الصحراء ليست أولوية روسية استراتيجية، ولا ملفاً يستحق تصعيداً مع شركاء إقليميين.

بالنسبة للجزائر، التي تراهن تقليدياً على علاقاتها العسكرية والسياسية مع موسكو، فإن هذا التموقع الروسي يطرح تساؤلات حقيقية حول حدود الدعم الممكن. فروسيا اليوم تتعامل بمنطق براغماتي بحت، حيث المصالح الاقتصادية والطاقة والتحالفات المتغيرة تتقدم على الاصطفافات الإيديولوجية.

في المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي من خلال تسويق مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً وعملياً يحظى بدعم متزايد داخل مجلس الأمن ودوائر القرار الغربية.

التحول الأبرز هنا ليس في مضمون التصريحات، بل في سياقها الدولي. فالعالم يعيش مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى، حيث تتراجع الحسابات الثنائية الضيقة أمام اعتبارات الاستقرار الإقليمي وتجنب النزاعات المفتوحة.

إذا كانت موسكو تدفع نحو حل توافقي، فإن الرسالة الضمنية تقول إن التعويل على صراعات بالوكالة لم يعد خياراً واقعياً. فالتوازنات الدولية اليوم تحكمها أولويات أكبر من النزاعات الإقليمية طويلة الأمد.

ويبقى السؤال:
هل تشكل هذه الإشارات الروسية بداية إعادة تقييم جزائرية لمقاربتها للملف؟
أم أن الأمر مجرد تموضع تكتيكي روسي دون تغيير جذري في المعادلة؟

الأكيد أن ميزان التحركات الدبلوماسية في المنطقة لم يعد كما كان قبل سنوات.


نوت بريس
الكاتب :