الإيطالية جورجيا ميلوني تحسم الموقف… ورسائل واضحة في ملف الصحراء المغربية

data:post.title

 


جديد التسريبات – تحليل سياسي

شهدت القمة الإفريقية–الإيطالية المنعقدة في أديس أبابا حدثاً لافتاً لم يمر دون قراءة سياسية دقيقة، وهو غياب ممثل جبهة البوليساريو عن أشغال القمة، في وقت حضرت فيه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشخصية قوية فرضت من خلالها أولويات روما الاستراتيجية داخل القارة الإفريقية.

القمة، التي انطلقت في 13 فبراير 2026، عرفت الإعلان الرسمي عن تفعيل “خطة ماتي”، وهي مبادرة إيطالية تقوم على تحويل الديون الإفريقية المستحقة للمؤسسات الإيطالية إلى استثمارات مباشرة، إضافة إلى تعليق الديون عن الدول المتضررة من التقلبات المناخية، مع تخصيص غلاف استثماري بقيمة 5.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات. الخطة تركز على الطاقة، الأمن الغذائي، الإنتاجية وخلق فرص الشغل، في إطار مقاربة تهدف إلى معالجة جذور الهجرة وتعزيز الشراكة الاقتصادية جنوب–شمال.

لكن الحدث السياسي الأبرز كان غياب تمثيل ما يسمى “الدولة الصحراوية” عن القمة، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط الدبلوماسية. مصادر متطابقة أشارت إلى أن المشاركة لم تتم دعوتها من طرف المنظمين، في خطوة تعكس توجهاً أوروبياً متزايداً نحو مقاربة براغماتية لملف الصحراء المغربية.

وفق ما تداوله الإعلام الإيطالي، فإن نقاشاً دار بين الجزائر وروما بشأن هذا الغياب، غير أن الجانب الإيطالي تمسك بموقفه، معتبراً أن القمم ذات الطابع الاقتصادي–الاستثماري تركز على الدول ذات الاعتراف الأممي الكامل، في إشارة غير مباشرة إلى أن النزاع حول الصحراء يبقى ضمن مسار الأمم المتحدة.

الرسالة التي خرجت من القمة يمكن قراءتها في سياق أوسع:
إيطاليا اليوم تبحث عن شراكات مستقرة، واضحة المعالم، وقابلة للتنفيذ على الأرض. كما أن المقاربة الأوروبية الجديدة تميل إلى دعم الحلول الواقعية والعملية التي تضمن الاستقرار الإقليمي، وهو ما يعزز الزخم الدولي المتنامي حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل عملي للنزاع.

القمة أكدت أيضاً أن العديد من المنتديات الدولية الكبرى لا تعتمد مشاركة الكيانات غير المعترف بها أممياً، وهو ما يعكس توجهاً دولياً واضحاً نحو التعامل مع النزاع من داخل الإطار الأممي حصراً.

في المحصلة، ما جرى في أديس أبابا ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل مؤشر على تحولات دبلوماسية عميقة تعيد ترتيب أولويات الشركاء الأوروبيين في إفريقيا، وتكرس مقاربة واقعية في التعامل مع ملف الصحراء المغربية.

نوت بريس
الكاتب :