ما حدث داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لم يكن مجرد تصويت عابر، بل كان مؤشراً صريحاً على تحوّل ميزان التأثير داخل القارة. ففوز المغرب بعضوية مجلس السلم والأمن بـ34 صوتاً مقابل 12 فقط لمنافسه لم يكن نتيجة ظرفية، بل حصيلة مسار دبلوماسي طويل ومتراكم.
في المقابل، جاء التحرك الجزائري نحو النيجر في توقيت لا يمكن فصله عن تلك النتيجة. الجزائر، التي لطالما اعتبرت نفسها لاعباً محورياً في الساحل، وجدت نفسها أمام تراجع واضح في حضورها القاري، خصوصاً في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية.
التحركات الأخيرة تبدو أقرب إلى محاولة إعادة تموقع منها إلى استراتيجية مكتملة الأركان. فالدبلوماسية الحديثة لا تُقاس باللقاءات البروتوكولية، بل بقدرة الدولة على تمويل وتنفيذ مشاريع كبرى على الأرض.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل تمتلك الجزائر القدرة الاقتصادية والمالية لقيادة تحالف إقليمي جديد؟ أم أن الأمر مجرد رد فعل سياسي على خسائر متتالية داخل المؤسسات الإفريقية؟
في المقابل، يواصل المغرب تثبيت موقعه عبر شراكات استراتيجية واضحة المعالم، مدعومة بمبادرات تنموية قابلة للتنفيذ، وهو ما يفسر اتساع هامش التأييد لمقاربته في ملف الصحراء المغربية.
التحولات في الساحل لن تُحسم بالشعارات، بل بمن يملك الرؤية والموارد والتنفيذ.
